تقرير بحث السيد الخميني للنگرودي
434
جواهر الأصول
ومنها : ما يظهر منه وصدّقه عليه المحقّق النائيني قدس سره وهو أنّه فرق بين الفحص المبحوث عنه هنا ، وبين الفحص المبحوث عنه في الأصول العملية ، فإنّه في المقام عمّا يزاحم الحجّية ، بخلافه هناك ، فإنّه من متمّمات الحجّة ؛ ضرورة أنّ حكم العقل بالبراءة العقلية مثلًا ، تعلّق على موضوع عدم البيان من الشارع على النحو المتعارف ، وقبل الفحص عن البيان في الكتب والجوامع التي بأيدينا ، لا يتحقّق موضوع قاعدة القبح بلا بيان ، فلا بدّ فيه من الفحص حتّى يتحقّق موضوع القاعدة « 1 » . ولكن الحقّ : - كما سيظهر لك عند ذكر لزوم الفحص - أنّ الفحص في كلا المقامين من متمّمات الحجّة ، لا عن مزاحماتها ، فارتقب حتّى حين . ومنها : أنّ لزوم الفحص لا يختصّ بجواز العمل بالعامّ ، بل يجري في المطلق أيضاً ؛ فإنّه لا يجوز العمل به قبل الفحص عن المقيّد ، بل وفي الظاهر قبل الفحص عن معارضه ، وفي الأصول العقلية - بل غير العقلية - قبل الفحص عن الأدلّة الاجتهادية ؛ لأنّ ملاك الفحص في الجميع واحد ، كما سيظهر لك إن شاء اللَّه . الاستدلال على لزوم الفحص بمعرضية العامّ للتخصيص إذا تمهّدت لك هذه الأمور ، فالحقّ عدم جواز التمسّك قبل الفحص ، ووجهه ما أشار إليه المحقّق الخراساني قدس سره من أنّ معرضية العامّ للتخصيص توجب سقوط احتجاجات العقلاء ، ولا أقلّ من الشكّ في ذلك « 2 » . وتوضيح ما أفاده قدس سره : أنّ الاحتجاج بأصالتي العموم والإطلاق وغيرهما من الأصول والقواعد ، إنّما هو بعد طيّ مراحل :
--> ( 1 ) - كفاية الأصول : 265 - 266 ، فوائد الأصول 1 : 539 - 540 . ( 2 ) - كفاية الأصول : 265 .